محمد بن الطيب الباقلاني
407
الإنتصار للقرآن
صلى اللّه عليه تشاغلنا به فدخل داجن الحيّ فأكله » ، وروى الناس عنها أنّها قالت : « كان فيما يقرأ من القرآن فسقط : يجزئ من الرضاع عشر رضعات ، ثم نسخت إلى خمس معلومات » ، وفي بعض الروايات عنها أنّها قالت : « وكان ممّا يقرأ إلى أن مات رسول اللّه صلى اللّه عليه » . ونحوهما روي عن أبي بكر وعمر من أنّه كان ممّا نزل : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم » « 1 » ، ومن نحو ما روي من قصّة أهل بئر معونة وأنّ اللّه تعالى أنزل فيهم قرآنا فروى أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه « أنّه دعا على الذين قتلوا أهل بئر معونة ثلاثين غداة يدعو على رعل وذكوان وعصيّة ، عصت اللّه ورسوله » « 2 » قال أنس : « أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن كثير حتى نسخ بعد ؛ أن بلّغوا قومنا أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا » . فجوابنا عن كلّ ما يرد من هذا الجنس أنّه ممّا كان قرآنا رفع ونسخت تلاوته ، وذلك ما لا ينكره ولا يدفع في الجملة أن يكون اللّه سبحانه قد أنزل قرآنا كثيرا ثم نسخ تلاوته وإن كنّا لا نتيقّن صحّة كلّ خبر من هذه الأخبار ، وقرآن من هذا الذي روي أنّه نزل ثم نسخ إذا لم يتّفق عليه المسلمون ولم يتواتر الخبر به تواترا يلزم معه العلم بصحّته ، ولم يدلّ على ثبوته دليل قاطع ، وليس يوقفنا في غيره كلّ خبر من هذه الأخبار يوجب عدم علمنا بأنّه
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 : 51 ) كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع ، برقم ( 4090 ) ، ومسلم ( 1 : 468 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة برقم ( 675 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 8 : 341 ) كتاب المحاربين من أهل الكفرة والردة ، برقم ( 6830 ) ، والإمام أحمد في « المسند » ( 1 : 47 ) برقم ( 331 ) و ( 1 : 55 ) برقم ( 391 ) .